أقبل علينا الصيف بما له وما عليه .. والصيف عند الكثير يعنى الفراغ القاتل .. هذا الفراغ الذى نظره إليه الإسلام على أنه نعمة مغبون فيها كثير من الناس .. فالعطلة الصيفية طاقة معطلة عند كثير من الناس فهو يقضيها عبثاً ولهواً ودفعاً للوقت يقول ابن الجوزي :- ( رأيت عموم الخلائق يدفعون الزمن دفعا عجيبا إن طال الليل فبحديث لاينفع , وإن طال النهار فبالنوم أو في الأسواق .. ورأيت النادرين قد فهموا معنى الوجود .. فهم في تعبئة الزاد والتأهب للرحيل مشغولون ) المدرسة المحمدية وحرص تلاميذها على الوقت ..قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :- ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ ) رواه البخاري وقال أيضاً :- ( لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند الله حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه؟ .. وعن شبابه فيم أبلاه؟ .. وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟ .. وماذا عمل فيما علم؟ ) رواه الترمذي وقال عليه أفضل الصلاة والتسليم :- ( اغتنم خمسا قبل خمس : شبابك قبل هرمك .. وغناك قبل فقرك .. وفراغك قبل شغلك .. وصحتك قبل سقمك .. وحياتك قبل موتك ) رواه الحاكم . وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ( إني لأكره أن أرى أحدكم سبهللاً – فارغاً - لا في عمل دنيا ولا في عمل آخرة ) .. وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى : ( أدركت أقواماً كان احدهم أشح على وقته منه على درهمه ).وقال فى موضع آخر :- ( يا ابن آدم انما أنت أيام كلما ذهب يوم ذهب بعضك ) ..وقال ابن أبي حاتم :- ( مكثنا بمصر سبعة أشهر لم نأكل فيها مرقا ، نهارنا ندور على الشيوخ وليلنا ننسخ ) ..ولما عاب بعض الناس على الأمام أحمد كثرة رحلته وكتابته قال :- ( مع المحبرة إلى المقبرة ) وتقول حفصة بنت سيرين للشباب:- ( يا معشر الشباب خذوا من أنفسكم وأنتم شباب فاني ما رأيت العمل الا في الشباب ) .صيف منتج مفيد ..وهذه بعض الأوجه التى نقترحها للإستفادة من الصيف حتى يكون صيفنا شاهداً لنا لا علينا :-التفقه في الدين وطلب العلم الشرعي :- قال صلى الله عليه وسلم-: ( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ) صحيح .. وقال صلى الله عليه وسلم :- ( من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة) صحيح .. ويقول الأستاذ عبد اللطيف البريجاوي :- يعتقد كثير من الأسر أن الإجازة هي فسحة للابتعاد عن الدراسة والثقافة والعلم ، وأنها فرصة ليتخلى الشاب أو الفتاة عن أي شيء له علاقة بالعلم .. إذ يلاحظ على الطلاب هجرانهم للقراءة بمجرد انتهاء الامتحانات ، وسبب هذا يعود إلى أن الطالب لم يدرك أهمية القراءة ودورها في بناء شخصيته وتنمية ثقافته .. فالطالب من نعومة أظفاره يطلب منه أن يحفظ دروسه فقط ، فليس في حياته أن هناك قراءة خارج المدرسة فلم يتعود أن يهدى له كتاب أو أن يشتري كتاب حتى إنه لم يتعود أن يرى والداه وأهل بيته وفي أيديهم كتاب يقرؤونه أم مجلة علمية يطالعونها .. يجب أن يعلم الطلاب وآباؤهم أن المدرسة ليست المصدر الوحيد للعلم، وليست فصولها الأوقات الوحيدة لمتابعة الدروس بالعكس، يوجد الكثير من المشاريع العلمية التي يصعب إجراؤها في أوقات الدراسة، بسبب انشغال الطلاب بالتحصيل العلمي الإلزامي. تلاوة القرآن وتعلمه:-